الذهبي
271
سير أعلام النبلاء
قال الضياء : كان فقيها إماما مناظرا اشتغل على ابن المني ، وسمع الكثير ، وكتبه ، وأقام سنين بنابلس بعد الفتوح ( 1 ) بجامعها الغربي ، وانتفع به خلق ، وكان سمحا كريما جوادا حسن الأخلاق متواضعا ، ورجع إلى دمشق قبل وفاته بيسير ، واجتهد في كتابة الحديث وتسميعه ، وشرح كتاب " المقنع " وكتاب " العمدة " لشيخنا موفق الدين ووقف مسموعاته . وقال الحاجب : كان مليح المنظر ، مطرحا للتكلف ، كثير الفائدة ، قوالا بالحق ، ذا دين وخير لا يخاف في الله لومة لائم ، راغبا في الحديث ، كان ينزل من الجبل قاصدا لمن يسمع عليه ، وربما أطعم غداءه لمن يقرأ عليه ، وانقطع بموته حديث كثير - يعني من دمشق . ومات في سابع ذي الحجة سنة أربع وعشرين وست مئة . قلت : روى عنه البرزالي ، والضياء ، وابن المجد ، والشرف ابن النابلسي ، والجمال ابن الصابوني ، والشمس ابن الكمال ، والتاج عبد الخالق ، ومحمد بن بلغزا ، وداود بن محفوظ ، وعبد الكريم بن زيد ، والعز ابن الفراء ، والعز ابن العماد ، والعماد عبد الحافظ ، والتقي بن مؤمن ، وست الأهل بنت الناصح ، وإسحاق بن سلطان ، وأبو جعفر ابن الموازيني ، وآخرون . وقد سقت من تفاصيل أحواله في " تاريخ الاسلام " . وأقدم شئ سمعه بدمشق في سنة سبع وستين وخمس مئة من عبد الله بن عبد الواحد الكناني ، سمعت الكثير على أصحابه . وفيها مات القدوة أبو أحمد جعفر بن عبد الله بن سيد بونه الخزاعي صاحب ابن هذيل ، وداود بن الفاخر ، وطاغية التتار جنكزخان ، وقاضي
--> ( 1 ) يعني فتوح السلطان المجاهد صلاح الدين يوسف رضي الله عنه .